رفيق العجم

270

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- الخالق البارئ ، المصوّر قد يظنّ أن هذه الأسماء مترادفة ، وأنّ الكلّ يرجع إلى الخلق والاختراع . ولا ينبغي أن يكون كذلك ، بل كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود ، فيفتقر إلى تقدير أولا ، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا . واللّه ، سبحانه وتعالى ، خالق من حيث أنّه مقدّر ، وبارئ من حيث أنّه مخترع موجد ، ومصوّر من حيث أنّه مرتّب صور المخترعات أحسن ترتيب . وهذا كالبناء ، مثلا ، فإنّه يحتاج إلى مقدّر يقدّر ما لا بدّ له منه من الخشب واللبن وساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها . وهذا يتولّاه المهندس ، فيرسمه ويصوّره . ثمّ يحتاج إلى بنّاء يتولّى الأعمال التي عندها تحدث أصول الأبنية . ثمّ يحتاج إلى مزيّن ينقش ظاهره ويزيّن صورته ، فيتولّاه غير البنّاء . هذه هي العادة في التقدير والبناء والتصوير . وليس كذلك في أفعال اللّه ، عزّ وجلّ ، بل هو المقدّر والموجد والمزيّن ، فهو الخالق ، البارئ ، المصوّر . ( مص ، 79 ، 18 ) خبّ - الخبّ طرف إفراطها وزيادتها ، وهو حالة يكون الإنسان بها ذا مكر وحيلة بإطلاق الغضبية والشهوية ، لتتحرّكا إلى المطلوب حركة زائدة على قدر الواجب . ( مع ، 86 ، 21 ) - الحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة بها تسوس القوة الغضبية والشهوانية وتقدّر حركاتها بالقدر الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال ، وهذه الفضيلة تكتنفها رذيلتان وهما : الخب والبله ، فهما طرفا إفراطها وتفريطها . أما الخب فهو طرف إفراطها وهو حالة يكون بها الإنسان ذا مكر وحيلة بإطلاق الغضبية والشهوانية يتحرّكان إلى المطلوب حركة زائدة على الواجب . وأما البله فهو طرف تفريطها ونقصانها عن الاعتدال وهي حالة للنفس تقصر بالغضبية والشهوانية عن القدر الواجب ومنشأه بطؤ الفهم وقلّة الإحاطة بصواب الأفعال . ( ميز ، 65 ، 19 ) خبر - أمّا الخبر ، فلفظ يدلّ على علم في نفس المخبر ، فمن علم الشيء وعرف باللفظ الموضوع للدلالة على ذلك الشيء ، كالضرب مثلا فإنّه معنى معلوم يدرك بالحسّ ، ولفظ الضرب الذي هو مؤلّف من الضادّ والراء والباء الذي وضعته العرب للدلالة على المعنى المحسوس وهي معرفة أخرى ، فكان له قدرة على اكتساب هذه الأصوات بلسانه وكانت له إرادة للدلالة ، وإرادة لاكتساب اللفظ ؛ ثم منه قوله ضرب ولم يفتقر إلى أمر زائد على هذه الأمور . فكل أمر قدّرتموه سوى هذا ، فنحن نقدّر نفيه ، ويتمّ مع ذلك قوله ضرب ويكون خبرا ، وكلاما . ( ق ، 118 ، 3 ) - إلتئم هذا القول ( القضية ) من جزئين يسمّي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا ،